فاتن محمد خليل اللبون

115

دلائل الخيرات في كلام سيد السادات ( ص )

أوتي علم ما لا ينفعه ، إنّ اللّه نعت العلماء فقال عزّ وجلّ : إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا ( 108 ) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ( ) ( 109 ) [ الإسراء : 107 - 109 ] . يا أبا ذرّ : من استطاع أن يبكي فليبك ، ومن لم يستطع فليشعر قلبه الحزن وليتباك ، إنّ القلب القاسي بعيد من اللّه تعالى ، ولكن لا يشعرون . يا أبا ذرّ : يقول اللّه تبارك وتعالى : لا أجمع على عبد خوفين ، ولا أجمع له أمنين ، فإذا أمنني في الدّنيا أخفته يوم القيامة ، وإذا خافني في الدّنيا آمنته يوم القيامة . يا أبا ذرّ : لو أنّ رجلا كان له كعمل سبعين نبيّا لا حتقره وخشي أن لا ينجو من شرّ يوم القيامة . يا أبا ذرّ : إنّ العبد ليعرض عليه ذنوبه يوم القيامة ، [ فيمن أذنب ذنوبه ] ، فيقول : أما إنّي كنت [ خائفا ] مشفقا ، فيغفر له . يا أبا ذرّ : إنّ الرّجل ليعمل الحسنة ، فيتّكل عليها ، ويعمل المحقرات حتّى يأتي اللّه وهو عليه غضبان ، وإنّ الرّجل ليعمل السّيّئة فيفرق منها ، يأتي آمنا يوم القيامة . يا أبا ذرّ : إنّ العبد ليذنب الذنب فيدخل به الجنّة ، فقلت : وكيف ذلك ، بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه . قال : يكون ذلك الذّنب نصب عينيه تائبا منه ، فارّا إلى اللّه عزّ وجلّ ، حتّى يدخل الجنّة . يا أبا ذرّ : الكيّس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من اتّبع نفسه وهواها ، وتمنّى على اللّه عزّ وجلّ الأماني .